علي بن محمد التوحيدي
197
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
هلاكي وخسران عملي ، وذهاب عمري ، فاللّه اللّه فيّ ، تداركني فإني من الأموات بين الأحياء ، غريب الدّار ، خائب الأمل ، بائر البضاعة ، خاسر الصّفقة ، طلبت الزيادة على ما كان عندي فأتلفت ما كان معي » . قال : فلما قرأ الرّقعة قلق في نصابه « 1 » ، وأقبل على أصحابه وقال : مسكين الشاذياشيّ لقد نزل به أمر عظيم ، وحلّ به خطب جسيم ، ودهي في دينه ، وأصيب بيقينه ؛ إن هذا لهو البلاء المبين . عليّ به ، هاتوه البائس . ودعيت فأدناني ولا طفني ، وقال لي : ما هذا الشكّ الذي اعتراك ، وأين أنت عن القاضي أبي الحسن حتى يحلّ ذاك ؟ قلت : لست أثق إلا ببيان مولانا ، ولا عجب من بيانه ، ولكن العجب من إنصافه مع سلطانه ، وحسن إقباله مع أشغاله . قال : فانفسخ عقده ، وابتلّ شنّه « 2 » ، واستحال ذلك الملل استطرافا وذلك النّبوّ « 3 » استعطافا ، وأقبل يقول : هات ، وأنا
--> ( 1 ) النصاب والمنصب : العلو والرفعة ، وما يتولاه الإنسان من العمل كأنه محل ينصب فيه للحكومة . وانظر شفاء الغليل 204 . ( 2 ) الشن : القربة البالية . وابتلال الشن كناية عن لين الجانب . ( 3 ) النبو : الجفوة .